تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
110
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
اللفظي والمجاز « 1 » . وفيه ما تقدّم مراراً من أن مجرّد الاستعمال في الجامع لا يكون دليلًا على وضع لفظ الأمر له . الدليل الرابع : أن فعل المندوب طاعة ، وكلّ طاعة فهو فعل المأمور به « 2 » . وحاصل هذا الاستدلال قياس من الشكل الأوّل صغراه : فعل المندوب طاعة . وكبراه : كلّ طاعة فعل المأمور به . فينتج : فعل المندوب فعل المأمور به . « فيصدق المأمور به على فعل المندوب صدقاً حقيقياً ، ولازم ذلك أنّ المبدأ ، وهو الأمر ، قد تحمله فعل المندوب وانضمّ إليه انضماماً حقيقياً ، فيصدق على المندوب أنه مأمور به حقيقة ، ولازم ذلك كون الأمر موضوعاً لما يعمّ المندوب ، وإلا لكان صدق المأمور به عليه على نحو المجاز دون الحقيقة » « 3 » . وأورد عليه صاحب الفصول ب - « منع الكبرى إن أريد بالأمر معناه الحقيقي ، وإلا فلا يفيد المدّعى » « 4 » ، بمعنى أن المراد من المأمور به إن كان معناه الحقيقي ، فالكبرى ممنوعة لاختصاص الأمر بالوجوب ، وإن كان الأعمّ من معناه الحقيقي ، فالكبرى وان سلمت لكن لا تفيد في إثبات المدّعى « 5 » .
--> ( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، مصدر سابق ج 1 ، شرح ص 376 . ( 2 ) الفصول الغروية في الأصول الفقهية ، مصدر سابق : ص 64 . ( 3 ) بداية الوصول إلى شرح كفاية الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، شرح ص 313 . ( 4 ) الفصول الغروية في الأصول الفقهية ، مصدر سابق : ص 64 . ( 5 ) وهناك أقوال أخرى في المسألة من قبيل ما ذهب إليه ابن الشهيد الثاني من منع دلالة صيغة الأمر والنهي على الوجوب والتحريم في كلام الأئمة ( عليهم السلام ) ، وإن كانت كذلك في كلام الله تعالى وكلام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ؛ قال رحمه في المعالم : « يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المروية عن الأئمة ( عليهم السلام ) : أن استعمال صيغة الأمر في الندب كان شايعا في عرفهم ، بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من -